اسماعيل بن محمد القونوي

53

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكاذب القائل بمعنى أنه أخبر لا على ما هو عليه وعلى الثاني الكذب صفة القول بمعنى أن حكمه غير مطابق للواقع قدم الأول لأنه أبلغ في التقبيح والتسفيه . قوله : ( وعن ابن كثير بالياء ) إشارة إلى أنه رواية شاذة عنه كذا قيل . قوله : ( أي كذبوكم بقولهم ) أشار إلى أن ضمير يقولون راجع إلى المعبودين وأما في الخطاب فالضمير عبارة عن العبدة فحينئذ الباء للملابسة أو للآلة فالكذب صفة القائلين فقط . قوله : ( سبحانك ما كان ينبغي لنا ) وكون هذا تكذيبا لهم باعتبار اللزوم لكن قولهم إنهم آلهة مذكور صريحا في كلامهم وإن لم يذكر ههنا . قوله : ( فما يستطيعون أي المعبودون وقرأ حفص بالتاء على خطاب العابدين ) فرع عدم استطاعتهم على كذبهم وهذا على القراءة الثانية واضح وأما على القراءة الأولى فالتفريع على كونهم ليسوا بآلهة منفهم من سوق الكلام فلا وجه للاعتراض على تقدير قوله : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ [ الفرقان : 19 ] مقولا للقول المقدر بأنه لا تعلق له بما بعده من عدم استطاعتهم للصرف والنصر وتفريع عدم الاستطاعة على ما قبله لا ينافي عدم استطاعتهم في أنفسهم بلا ملاحظة ما قبله فإنهم لا يقدرون نفعا ولا ضرا مطلقا كما ذكر ذلك في مواضع كثيرة بلا تفريع على أمر ما . قوله : ( صرفا دفعا للعذاب عنكم ) أصل الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة وهنا بمعنى رد العذاب فهرا أو شفاعة قوله عنكم خطاب للعبدة وهذا على قراءة الياء وأما على القراءة بالتاء فالتقدير عن أنفسكم والمعنى فما تستطيعون أيها العابدون عن أنفسكم والمذكور في موضع آخر إن المعبود لا يقدر نصرة العابدين فإنهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه فنفى اللّه تعالى ذلك ولذا اختار المص القراءة بالياء . قوله : ( وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال ) وقيل حيلة هذا مأخوذ من قولهم واستعمال العرب أنه ليتصرف أي يحتال وهذا معنى مجازي لأنها سبب الرد والدفع . قوله : ( فيعينكم عليه ) أي فيعين أي الناصر أو المعبود عليه أي على دفع العذاب عنكم بعد إصابته إذ الرد يستعمل فيما قبل الإصابة فلا جرم أن المراد بالصرف دفع العذاب قبل الإصابة والنصر رفعه بعد الإصابة فلا تكرار والأولى فينصركم بدل فيعينكم إذ النصرة مختص بدفع الضر والمعونة أعم فيعينكم « 1 » منصوب على أنه جواب النفي . قوله : ( أيها المكلفون ) لم تقل أيها المشركون لاحتياجه إلى التأويل بيدم إذ المراد بالظلم هنا الشرك كما في اللباب وإن أريد المعنى العام للكافر والفاجر فظاهره مراد الخطاب على العموم وهو مختار المص .

--> ( 1 ) فاعله ضمير راجع إلى الناصر .